السيد محمد تقي المدرسي

249

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ويبدو ان أقوى أدلة فقهائنا في هذه الأبواب الاجماع ، وإلّا فان الأدلة المعارضة أقوى سنداً ودلالة . والله العالم . رابعاً : عن الطير وقال المحقق الحلي عن الطير : والحرام منه أصناف ؛ الأول ما كان ذا مخلاب قوي يعدو به على الطير ؛ كالبازي والصقر والعقاب والشاهين والباشق ، أو ضعيف كالنسر والرخمة والببغاء . وقال في الجواهر تعليقاً عليه : بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه . « 1 » وقال المحقق : وفي الغراب روايتان ، وقيل يحرم الأبقع والكبير الذي يسكن الجبال . ويحل الزاغ وهو غراب الزرع ، والعذاف وهو أصغر منه يميل إلى الغبرة ما هو . وفسر في الجواهر كلمة ما هو ، بأنه يعني ميلًا يسيراً كالرماد . « 2 » وفي عموم الطير يجري أصل الحلية ، والأحاديث التي سبقت أدلة عليه . ولكن ذلك الأصل وتلك الروايات تقابلها أحاديث أخرى تنهى عن الطيور المفترسة ، والفقهاء عملوا بها ، وتجاوزوا أصل الحلية بها . وفيما يلي نذكر بعضاً منها : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كلّ ذي ناب من السباع ومخلب عن الطير حرام . « 3 » وعنه عليه السلام قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كلّ ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير حرام ، وقال : لا تأكل من السباع شيئا . « 4 » وعن سماعة بن مهران قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المأكول من الطير والوحش ، فقال : حرَّم رسول الله صلى الله عليه وآله كلّ ذي مخلب من الطير وكلّ ذي ناب من الوحش ، فقلت : ان الناس يقولون من السبع ، فقال لي : يا سماعة السبع كلّه حرام وان كان سبعاً لا ناب له ، وانما قال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا تفضلًا إلى أن قال : وكلّ ما صفّ وهو ذو مخلب فهو حرام . « 5 »

--> ( 1 ) جواهر الكلام / ج 36 / ص 298 . ( 2 ) المصدر / ص 299 - 300 . ( 3 ) وسائل الشيعة / ج 16 / ص 387 / الباب 3 / ح 1 . ( 4 ) المصدر / ص 388 / ح 2 . ( 5 ) المصدر / ح 3 .